الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
291
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالناس ، وليس عندنا ما نطعمهم ، فقالت : اللّه ورسوله أعلم ، فانطلق أبو طلحة حتى لقى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فأقبل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأبو طلحة معه ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « هلمى يا أم سليم ما عندك » فأتت بذلك الخبز ، فأمر به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ففت ، وعصرت أم سليم عكة فأدمته ، ثم قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فيه ما شاء اللّه أن يقول ، ثم قال : « ائذن لعشرة » فأذن لهم ، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ، ثم قال : « ائذن لعشرة » ثم لعشرة ، فأكل القوم كلهم وشبعوا ، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا « 1 » . رواه البخاري ومسلم . والمراد بالمسجد - هنا - الموضع الذي أعده النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق . وفي رواية لمسلم : أنه قال : « ائذن لعشرة » فدخلوا فقال : « كلوا وسموا اللّه » ، فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلا ، ثم أكل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وأهل البيت وترك سؤرا . أي بقية وهو بالهمز . وفي رواية للبخاري : قال : « أدخل على عشرة » ، حتى عد أربعين ، ثم أكل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، فجعلت أنظر هل نقص منها شيء ؟ . وفي رواية يعقوب : أدخل على ثمانية ثمانية ، فما زال حتى دخل عليها ثمانون ، ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة فأكلنا حتى شبعنا . انتهى . وهذا يدل على تعدد القصة ، فإن أكثر الروايات فيها أنه أدخلهم عشرة عشرة سوى هذه ، قاله الحافظ ابن حجر ، قال : وظاهره أنه - صلى اللّه عليه وسلم - دخل لمنزل أبى طلحة وحده ، وصرح بذلك في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ولفظه : فلما انتهى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى الباب قال لهم : « اقعدوا » ودخل . وفي رواية يعقوب عن أنس : فقال أبو طلحة : يا رسول اللّه إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ، ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى ، وفي رواية عمرو بن عبد اللّه عن أنس : فقال أبو طلحة : إنما هو قرص ، فقال : « إن اللّه سيبارك فيه » « 2 » .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3578 ) في المناقب ، باب : علامات النبوة في الإسلام ، ومسلم ( 2040 ) في الأشربة ، باب : جواز استتباعه غيره إلى من يثق برضاه بذلك . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5450 ) في الأطعمة ، باب : من أدخل الضيفان عشرة عشرة .